ابن ملقن
166
طبقات الأولياء
ورؤى الشبلي في جامع المدينة ، قد كثر الناس عليه في الرواق الوسطانى ، وهو يقول : رحم اللّه عبدا ، ورحم والديه ، دعا لرجل كانت له بضاعة ، وقد فقدها ؛ وهو يسأل اللّه ردها ! والناس صموت . فخرق الحلقة غلام حدث ، وقال : من هو صاحب البضاعة ؟ قال الشبلي : أنا ! قال : فأيش كانت بضاعتك ؟ قال : الصبر ، وقد فقدته ! فبكى الناس بكاء عظيما . وللشبلى : مضت الشبيبة والحبيبة فانبرى * دمعان في الأجفان يستبقان ما أنصفتنى الحادثات رميننى * بمودعين وليس لي قلبان وقيل : ضاق صدره يوما ببغداد ، فانحدر إلى البصرة ، فلما ضاق صدره خرج لوقته ، فلما قرب من دار الخليفة ، إذا جارية تغنى بين يدي الخليفة : أيا قادما من سفرة الهجر مرحبا * أنا ذاك لا أنساك ما هب الصبا قدمت على قلبي كما قد تركته * كثيبا حزينا بالصبابة متعبا فصاح صيحة ، ووقع في الدجلة مغشيا عليه ؛ فقال الخليفة : الحقوه واحملوه ! . فحمل إليه ، فقال له : أمجنون أنت ؟ ! . قال : يا أمير المؤمنين ! كان من أمرى كيت وكيت ، فتحيرت في أمرى . فبكى الخليفة لما رأى من حرقته . وأخر يوما العصر ، ونظر الشمس وقد نزلت للغروب ، فقال : الصلاة ، يا سادتي ! وقام فصلى ، وأنشأ يقول مداعبا وهو يضحك : ما أحسن من قال : نسيت اليوم من عشقى صلاتي * فلا أدرى عشائى من غدائى فذكرك سيدي أكلى وشربى * ووجهك إن رأيت شفاء دائى ورؤى يوما في عيد خارجا من المسجد ، وهو يقول : إذا ما كنت لي عيدا * فما أصنع بالعيد